أبي المعالي القونوي
84
المراسلات
آخر هو مدرك للنفس من حيث القوى الباطنة ، كالذهن والخيال والتعقلات « 1 » النفسانية الحاصلة حال التلبّس بالتدبير . والقوى والإدراكات الإنسانية لا تعرى بالكلية عن أحكام الطبيعة . ومن ادّعى أنّ ثمّ « 2 » وراء ما ذكر آلاما « 3 » ولذّات روحانية لا حكم للطبيعة فيها ، فعليه البرهان . [ مسألة : ما حقيقة الفيض الصادر من الحق ؟ ] مسألة : ما حقيقة الفيض الصادر من الحق ؟ وما المتعقّل للعقلاء من معرفته وكيفية « 4 » صدوره ووصوله إلى القوابل ؟ لا جائز أن يكون من قبيل الممكنات ، ولا جائز أن يكون الحق ، وليس ثمة « 5 » أمر ثالث لا يكون الحق ولا غيره . فكيف الأمر ؟ وما المتعقّل من معنى الإيجاد أولا ، ثم الإمداد ثانيا ؟ وبأي برهان يثبت ذلك ويتّضح ؟ ومن المسائل المفردة التي لم ينتظم على إثباتها ونفيها برهان : مسألة تسلسل علل ومعلولات موجودة غير منتهية إلى غاية « 6 » . مسألة : النسب التي بين الموجودات غير متناهية عندنا ، ويجب أن تكون بالنسبة إلى علم الحق متناهية ، لما يلزم من المفاسد ، إن لو لم تكن كذلك ، ولما أسلفناه أيضا في إثبات علم الحق بالجزئيات وضعف حجج المنكرين ذلك ، قياسا واستبعادا . وأيضا فالاتّفاق واقع بأنّ ما دخل في الوجود ، فإنه متناه « 7 » ، والنسب ناشئة بين الموجودات . فكيف ينتشئ من المتناهي ما لا يتناهي ؟ وكذلك يقال في الأمزجة المتولدة من العناصر ومثل ذلك ، وأعلى منه التشكلات والأوضاع الفلكية من الاتصالات والكيفيات
--> ( 1 ) والتعلقات ص . ( 2 ) ثمة ته . ( 3 ) ذكر آلاما : ذكر آلام ته : ذكره آلام حح ش : ذكره آلام س . ( 4 ) كيفية ته . ( 5 ) ثم ص . ( 6 ) نهاية ته . ( 7 ) متناهية ته .